جلال الدين السيوطي
197
الأشباه والنظائر في النحو
تصغير الإرزبة : كيف تصغّران الإرزبّة وتجمعانها جمع التكسير ؟ فإن قالا : ( أريزبّة ) و ( أرازبّ ) بالتشديد ، قلت : هذا وهم إنّما ينبغي أن يقال : ( أريزبة ) و ( أرازب ) بالتخفيف ، فإن قالا : كيف قالوا ( علابيّ ) فشدّدوا كما قال القريعيّ : [ الطويل ] 708 - وذي فخوات طامح الطّرف جاذبت * حبالي فلوّى من علابيّه مدّي قلت : ليست الياء كغيرها من الحروف فإنّما وإن لحقها التشديد ففيها عنصر من اللّين فإن قالا : أليس قد زعم « 1 » صاحبكم عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه أنّ الياء إذا شدّدت ذهب منها اللّين وأجاز في القوافي طيّا « 2 » مع ظبي . قلت : وقد زعم ذلك إلّا أنّ السّماع عن العرب لم يأت فيه نحو ما قال إلّا أن يكون نادرا قليلا فإذا عجبت ممّا قالاه أظهرا لي تهاونا بما يعلمه بنو آدم ، وقالا : لو جمع ما علمه أهل الأرض على اختلاف اللّغات والأزمنة ما بلغ علم واحد من الملائكة يعدّونه فيهم ليس بعالم فأسبّح اللّه وأمجّده . الجدث أو الجدف : وأقول : قد صارت لي بكما وسيلة فوسّعا لي في الجدث إن شئتما بالثّاء وإن شئتما بالفاء ، فإنّ إحداهما تبدل من الأخرى كما قالوا : مغاثير ومغافير ، وأثافي وأفافي وفوم وثوم ، وكيف تقرآن رحمكما اللّه هذه الآية : وَفُومِها وَعَدَسِها [ البقرة : 61 ] ، أبالثّاء كما في مصحف عبد اللّه بن مسعود أم بالفاء كما في قراءة النّاس ؟ وما الذي تختاران في تفسير الفوم أهو الحنطة كما قال أبو محجن : [ الكامل ] « 709 » - قد كنت أحسبني كأغنى واجد * قدم المدينة من زراعة فوم أم الثوم الذي له رائحة كريهة ؟ وإلى ذلك ذهب الفرّاء وجاء في الشّعر الفصيح قال الفرزدق : [ البسيط ] « 710 » - من كلّ أغبر كالرّاقود حجزته * إذا تعشّى عتيق التّمر والثّوم الريم بمعنى القبر : فيقولان أو أحدهما : إنّك لمنهدم الجول ، وإنّما يوسّع لك
--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 4 / 581 ) . ( 2 ) في الكتاب ( 4 / 581 ) ليّا . ( 709 ) - البيت ليس في ديوانه ، ونسب إليه في المحتسب ( 1 / 88 ) ، واللسان ( فوم ) ، والدرر ( 1 / 138 ) . ( 710 ) - الشاهد للفرزدق في ديوانه ( 2 / 186 ) .